السيد الخميني
297
كتاب الطهارة ( ط . ق )
ففي مجمع البيان ( 1 ) عن الثعلبي عن عدي بن حاتم في حديث قال : " انتهيت إليه - أي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله - وهو يقرأ سورة البراءة هذه الآية : " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم " حتى فرغ منها ، فقلت له : لسنا نعبدهم ، فقال : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه ؟ قال : قلت : بلى ، قال : فتلك عبادتهم " وقريب منها في رواياتنا ، فعليه لا يكون الشرك بمعناه الحقيقي . إلا أن يقول النصارى بأن المسيح الله كما قال تعالى : " أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين " ( 2 ) وقال تعالى في الآية المتقدمة : " والمسيح ابن مريم " ولم ينفه عدي بن حاتم ، بل الظاهر نفي عبادتهم للأحبار والرهبان ، وقال تعالى : " لقد كفر الذين قالوا : إن الله ثالث ثلاثة " ( 3 ) قال في المجمع " القائلون بهذه المقالة جمهور النصارى من الملكانية واليعقوبية والنسطورية ، لأنهم يقولون ثلاثة أقانيم " وفي مجمع البحرين قيل : " هو رد على النصارى لاثباتهم قدم الأقنون " انتهى . وقال تعالى : " لقد كفر الذين قالوا : إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح : يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة " ( 4 ) حيث يظهر منها شركهم ، ولعله لقولهم بأن المسيح هو الرب المتجسد في الناسوت ، حتى أن صاحب المنجد المسيحي قال : " المسيح : لقب الرب ، يسوع ابن الله المتجسد - وقال - : المسيحي : المنسوب إلى المسيح الرب " تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . وفي مجمع البيان هذا مذهب اليعقوبية منهم ، لأنهم قالوا : إن الله اتحد بالمسيح اتحاد الذات ، فصار شيئا واحدا وصار الناسوت لاهوتا ،
--> ( 1 ) ج 3 ص 23 ط صيدا . ( 2 ) سورة المائدة : 5 - الآية 116 - 73 - 72 . ( 3 ) سورة المائدة : 5 - الآية 116 - 73 - 72 . ( 4 ) سورة المائدة : 5 - الآية 116 - 73 - 72 .